جمال الدين بن نباتة المصري

74

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

وغيرها . ووضع له النّرد تنبيها على أنّه لا حيلة للإنسان مع القضاء والقدر ، وهو اوّل من لعب به ، فقيل : « نردشير » . وقيل : إنّه هو الذي وضعه وشبّه به تقلّب الدنيا بأهلها ، فجعل بيوت النّرد اثنى عشر بيتا بعدد شهور السنة ، وعدد كلابها ثلاثين بعدد أيام الشهر ، وجعل الفصّين مثالا للقضاء والقدر وتقلّبهما بأهل الدّنيا ، وأنّ الإنسان يلعب به فيبلغ بإسعاف القدر ما يريده ، وأنّ اللاعب الفطن يتأتّى له ما لا يتأتّى لغيره إذا أسعده القدر . فعارضتهم الهند بالشّطرنج . وأقام في الملك خمس عشرة سنة ، ثم فوّضه إلى ابنه سابور ، وانقطع في بيوت العبادات ثلاث سنين إلى أن توفّى بعد مولد المسيح عليه السلام . ومن كلامه : الدّين أساس ، والملك حارس ، وما لم يكن له أساس فمهدوم ، وما لم يكن له حارس فضائع . وقال : لا شيء أضرّ على الملك أو على الرئيس من معاشرة وضيع ، أو مداناة سفيه ؛ وذلك أنّ النفس كما تصلح بمعاشرة الشريف ، فكذا تفسد بمخالطة السّخيف ، حتى يقدح ذلك فيها ، كما أن الرّيح إذا مرّت بالطّيب حملت منه رائحة طيّبة تنعش النفوس ، وتقوى بها الجوارح ، فكذا إذا مرّت بالنّتن فحملت منه الروائح الكريهة المت النفس ، وأضرّت بها ، وكان الفساد إليها أسرع من الصلاح . وقال : إن للاذان مجّة ، وللقلوت مللا ، ففرّقوا بين الحكمتين يكون ذلك استجماما . وكتب إليه جماعة من بطانته يشكون سوء حالهم ، فوقّع : « ما أنصفكم من أحوجكم إلى الشكوى » - يعنى نفسه ، ثم فرّق فيهم مالا . وكتب إليه متنصّح « 1 » : إنّ قوما اجتمعوا على سبّك ، فوقّع عليها : « إن

--> ( 1 ) م : « منتصح » .